الشيخ المفيد

22

رسالة حول خبر مارية

ولأمير المؤمنين - عليه السلام - به فضيلة من جهة ( 1 ) أخرى : وهي رفع الشبهة عمن لا بصيرة له بحق النبي صلى الله عليه وآله - ومنزلته من الله في غلطه ، وإقدامه على قتل من هو برئ محقون الدم عند الله ، ليبين له مراده في الاشتراط ، ويعلمه أنه - وإن أطلق الأمر - فإنما قصد به ما ظهر فيه بالبيان . ولو كان النبي - صلى الله عليه وآله - اشترط في الكلام ما كان فيه في الجواب لم ( 2 ) يبن لأمير المؤمنين - عليه السلام - الفضل الذي أبانه ( 3 ) الاشتراط والاستفهام . ولو ترك أمير المؤمنين - عليه السلام - الاشتراط والاستفهام وعمل على علم بالباطن وكف عن قتل القبطي لمشاهدته الحال ، لم يبن ( 4 ) من فضل رسول الله - صلى الله عليه وآله - للكافة ما أبانه الاستفهام ، ولظن كثير من الناس أنه - عليه السلام - أخطأ في الأمر المطلق بقتل الرجل ، وإن عليا أصاب في خلافه الظاهر بشاهد الحال ، وكان في إطلاق النبي صلى الله عليه وآله - الأمر لعلي - عليه السلام - ، واستفهام أمير المؤمنين - عليه السلام - له عن المراد وكشفه لذلك ما استنبطه من الكلام ، من الفوائد في فضلهما وعصمتهما ونطقهما عن الله - عز وجل - ما بيناه عنه ( 5 ) وأوضحناه ، ولم يبق لمخالف الحق طريق معه إلى إثبات شئ من الشبه التي تعلق بها فيما حكيناه . ووجه آخر : وهو أنه قد كان جايزا من الله تعالى أن يأمر نبيه - صلوات الله عليه - بقتل القبطي على جميع الأحوال ، لدخوله بيت النبي - صلى الله عليه وآله - بغير إذنه له في ذلك ، وعلى غير اختيار منه له ورأي ، فاستفهمه

--> ( 1 ) " من جهة " ، ليس في م ، س ، ى وب . ( 2 ) و : ثم لم ، ب : ثم . ( 3 ) " الفضل الذي أبانه " ليس في : م ، س وط . ( 4 ) ط : لم يبين . ( 5 ) ب ، ى ، س وم : ما بينا عنه .